القاضي النعمان المغربي

43

تأويل الدعائم

إذا خاف أن يفوته ، فهذا هو الواجب في الظاهر على من حضر جنازة في الظاهر وهو على غير وضوء ولا يجد الماء أن يتيمم حيث كان في المصر أو غير المصر إذا خاف أن تفوته لأنها لا تقضى إن فاتت وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول في كتاب الطهارة أن مثل الّذي ليس هو على وضوء مثل من أحدث حدثا في دينه يجب عليه التطهير منه بالعلم الحقيقي ، فهو على غير وضوء حتى يتوضأ بذلك فإن لم يجد في الظاهر من كان على غير وضوء ماء وهو مسافر أو كان عليلا يتيمم الصعيد وهو التراب النقى ، فمسح منه بوجهه ويديه كما قال اللّه تعالى وجل ذكره ، وإن لم يجد مفيدا في الباطن ممن ينبغي أن يأخذ ذلك العلم عنه ومثله مثل المسافر كما شرحنا ذلك في كتاب الطهارة أو حالت بينه وبين من يفيده علة اعتمد في ذلك على مثل من يراه من المؤمنين ممن ليس في حالة المفيدين فاقتبس ذلك من ظاهره ، وقد بينا ذلك في كتاب الطهارة بيانا شافيا ، فإذا حضر نقلة المنقول في درجات الإيمان من ينقله وكان قد بقي عليه بعض ما يجب على مثله أن يصلحه من حاله إذا قام ذلك المقام لم ينبغ له أن يقومه حتى يصلح ذلك من نفسه ، فإن لم يجد ممن فوقه من ينبغي له أن يتولى صلاح ذلك منه اعتمد على مثله من المؤمنين فأصلح ذلك منه بظاهر ما عنده . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كان يرفع يديه مع التكبير على الجنائز ، فهذا كذلك تجب في الظاهر أن يرفع المصلى على الجنازة يديه مع كل تكبيرة حتى يكون أطراف أصابع يديه بحذاء أذنيه ، كما يفعل مثل ذلك عند التكبير في الصلاة إذا كبر وهو قائم ، فأما التكبير وهو منحط من الركوع أو منحط إلى السجود أو رافع منه فإنه لا يرفع يديه في شيء من ذلك ويرفعهما إذا رفع رأسه من الركوع عند قوله : سمع اللّه لمن حمده ، أنه يكون حينئذ قائما ، والمصلى على الجنازة يكبر كل تكبيرة عليها وهو قائم فيرفع يديه مع كل تكبيرة ، وقد ذكرنا في كتاب الصلاة تأويل ذلك في الباطن وبيناه بيانا شافيا ؛ وجملة القول في ذلك أن القيام في الصلاة مثله مثل العمل في دعوة الحق ، وأن رفع اليدين في التكبيرة فيه مثله مثل معرفة الإمام والحجة وذلك مما يوقف كل مرفوع من حد إلى حد من حدود دعوة الحق على معرفة ما يجب له أن يعرف فيها من حال إمام زمانه وحجته .